عبد الملك الجويني
137
نهاية المطلب في دراية المذهب
فهذا منتهى قولنا في ذلك . 3595 - ثم إن صححنا رهنه العبد الجاني جناية مالية ، فنجعل السيد مختاراً للفداء ، كما إذا باعه ، وفرعنا على نفوذ بيعه ، حتى قال الأئمة : هل يلزمه الفداء أم ننقض عليه بيعَه إذا امتنع ؟ فعلى وجهين لا يخفى توجيههما . وعلى حالٍ ( 1 ) لا يبطل حق المجني عليه . 3596 - ولو باع العبدَ الجاني ، وكان معسراً ليس له وفاء بالفداء ، فالمذهب الأصح الحكم بفساد البيع ، وتخصيص القولين بما إذا كان السيد متمكناً من الفداء . ومن أصحابنا من نفذ البيع من المعسر لحق ملكه ، وأثبت للمجني عليه الخيارَ . وما ذكرناه في البيع من ذلك كله جارٍ في الرهن . فإذا رهن وأقبض ، كان كما لو باع ، ومهما ( 2 ) اختلف الأصحاب في فساد البيع ، فالرهن أحق بالفساد لما ذكرناه في أصل الفصلِ من اختلاف طريق الأصحاب في تصحيح رهن العبد الجاني . وإذا جرى التفريع على الفساد ، فلا فرق بين أن يكون أرشُ الجاني مستغرقاً لقيمته ، وبين أن يكون أقلَّ منها ، فإن المانع إذا منع التعلق ، فهذا المعنى متحقق في القليل والكثير ، وهو بمثابة الحكم بفساد بيع المرهون دون إذن المرتهن . ولا فرق بين أن يكون الدين في مقداره مثلَ القيمة ، وبين أن يكون أقل منها . فصل قال : " ولو ارتهنه [ فقبضه ] ( 3 ) ثم أقر الراهن أنه جنى . . . إلى آخره " ( 4 ) . 3597 - إذا رهن مالك العبد العبدَ ، وأقبض ، ثم أقر بأنه كان جانياً ، والأرش في رقبته ، لمّا رهنه ، وأنكر المرتهن ذلك ، ورام استمرار الرهن له ، نُظر : فإن لم يذكر
--> ( 1 ) المراد : على أي حال . ( 2 ) " مهما " بمعنى : ( إذا ) . ( 3 ) زيادة من نص المختصر . ( 4 ) ر . المختصر : 2 / 212 .